جائزة— 23 يوليو 2024
مطل أعالي الرياض

يقع التصميم في حي العوالي-الرياض، في منطقة مركزية تتوسط غرب العاصمة وتترابط معها عبر عدة محاور رئيسية، و قد تميز موقعه بأنه يتاخم منطقة نمار التي تعد واحدة من أهم مقومات السياحة في الرياض الطبيعية .
وهذا ما زاد الفرص لتصميم تجربة فريدة ضمن تصور متكامل يتناول التخطيط الحضري والعمارة والبيئة، ترتكز الفكرة التصميمية على ابتكار مساحات حضرية يتخللها تدخلات عمرانية نابعة من طبيعة الموقع مندمجة معه مضيفة له تجربة استثنائية وظيفيا وجماليا.
وتهدف هذه التدخلات الى تعزيز العنصر الطبيعي بل وخدمته من خلال خلق فراغات تلبي احتياجات الزوار والمستخدمين. هذا ونلحظ مدى تفاعل الكتل العمرانية مع موقعها كونها مشتقة منه في الاصل لتشكل منحوتة متكاملة تخلق تجربة مندمجة بالأرض مكسوة بالحجر الطبيعي لتؤكد استمرارية الموقع من خلال التشكيل المعماري والمصاطب الحجرية والمطلات التي تتيح للزائر نظرة بانورامية شاملة للموقع.
وفيما يتعلق بالتوزيع الوظيفي فقد تم تقسيم الموقع الى ٣ أجزاء رئيسة، الثقافي والتجاري وجزء الضيافة: يقع الجزء الأول (الثقافي) على طرف الموقع المطل على الوادي ليحتوي المركز الثقافي والساحات العامة ليكون جزءا نابضا بالثقافة والاحتفاء بالتراث. الجزء الثاني (الضيافة) على الطرف الاخر نجد منطقة التخييم والمرصد الفلكي كوحدة لها تجربتها الفراغية المميزة وخصوصيتها العالية.
الجزء الثالث (التجاري الترفيهي) قلب التصميم الجامع مابين الجزء الثقافي ومركز الضيافة حيث المطاعم والكافيهات. يرتكز التصميم على الاستدامة في جميع النواحي اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا حيث يخلق التصميم مساحات اجتماعية تشكل مركزا جامعا لأهل المنطقة والزوار على حد سواء ويوفر مساحات تجارية تلعب دورا اقتصاديا هاما ومنعشا للمنطقة، اما بيئيا فترتكز الفكرة التصميمية بالاساس على موارد وعمارة (الأرض) فنجد الحجر الطبيعي والفتحات الافقية الصغيرة و الأسقف الخضراء المائلة ومسارات التهوية الحضرية المدروسة والغطاء النباتي وانظمة التظليل وغيرها من مظاهر الحرص على استدامة التصميم وتحقيقه لاسس العمارة المحلية في الرياض.
يدعم التصميم أيضا مبدأ استدامة وتعددية الوظائف ضمن المشروع، توفر بعض المساحات الخضراء مثلا فرصا لاقامة معارض خارجية تمتد على امتداد ساحة المعارض، بينما قد يتم استغلال قاعات المركز الثقافي لمحاضرات وندوات موجهة لأفراد المجتمع المحلي او لصف تفاعلي لطلبة المدارس والجامعات.
وفيما يتعلق بتنسيق الموقع، فقد تم تصميم مناسيب تخلق مسارات تفاعلية وتعزز مدى اختلاف الخصوصية بين أجزاء المشروع المختلفة وتقلل الاتصال المباشر مع الشارع الرئيسي هذا وقد ساعد الغطاء النباتي المدروس التفاصيل في التأكيد على هذه النقطة من خلال اختيار نباتات محلية ذات استهلاك قليل للمياه وتظليل مناسب بحسب موقع استخدامها لتوفر تواصلا بصريا مدروسا مغلقا او مفتوحا حسب الحاجة.














